السيد كمال الحيدري
220
شرح بداية الحكمة
ولكنها سيّالة ، والعقل ينتزع من مقطع منها سماءً ومن آخر أرضاً . . وإن كانت المقاطع بحسب الواقع متصلة اتّصالًا واحداً حقيقياً . والمراد بالواحد في عالم المادة الواحدة بالعموم ، ولكن بمعنى السعة الوجودية . والشاهد على ذلك عبارة المصنّف ) سيّالة ، . . . قافلة . . . ( فهذه القافلة الواحدة متحرّكة بالحركة الجوهرية إلى أن تصل إلى دار التجرّد الذي هو دار القرار ، وفي القرآن الكريم : وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ « 1 » فلا يوجد هناك أية حركة . وبحسب تعبير الحكماء فإن الموجودات إما قارّة وإما غير قارّة . فإذا كان دار القرار دار الفعلية المحضة حسب تعبير المصنف ، فلا معنى حينئذ للحركة هناك . وهذه الوحدة يشير إليها القرآن الكريم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 2 » فالضمير ( هذا ) يعود على المفرد لا الجمع ، وإلّا لو كانت كثيرة حقيقة لكان ينبغي أن يكون الضمير ( هذه ) بدل ( هذا ) . فالآية تشير إلى أولئك الذي تفكّروا في خلق السماوات ووصلوا إلى حقائقها . ويمكن أن يتفرّع على الحركة الجوهرية أمر رابع وهو أنه إذا كان كل عالم المادة متحرّكاً فلا يوجد فيه سكون مطلق ، نعم يوجد فيه سكون نسبي ، فإذا نسب موجود إلى موجود آخر فيكون بالنسبة إليه ساكناً ، وأما السكون المطلق فلا معنى له في عالم المادة .
--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 39 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 .